سيد عباس بن علي بن نور الدين الحسيني الموسوي المكي
153
نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس
لكنها مذ ساعدتني بالبكا * والنوح والأشواق نحو الأربع ابثثتها شوقى وسري في الهوى * وأجبتها نظم البليغ اليلمعى احمامة الوادي بشرقى الغضا * ان كنت مسعدة الحزين فرجعي انا تقاسمنا الغضا فغصونه * لي راحتيك وجمره في اضلعى « مقامة لعم المؤلف » [ سماها مذاكرة ذوى الراحة والعنا . في المفاخرة بين الفقر والغنى ] رجع إلى ترجمة عمى قدس اللّه روحه الطاهرة ، ونفعنا بعلومه في الدنيا والآخرة ، وأما في الانشاء الفريد العجيب ، فما الحريري لديه وما ابن حبيب ، فمن انشائه هذه المقامة ، بوأه اللّه دار المقامة ، وأعلى بها مقامه ، فإنها لفضله وبلاغته علامه ، وسماها مذاكرة ذوي الراحة والعنا ، في المفاخرة بين الفقر والغنى وهي عزيزة الوجود ، فريدة الموجود . قال رحمه اللّه تعالى ، وأفاض وابل غفرانه عليه ووالى : الحمد للّه الحكيم القادر على الاطلاق ، الباسط المقدر للارزاق ، الذي جعل الفقر والغنى آيتين من أبدع آياته ، وغايتين في الحكم من أبعد غاياته ، يتفكر فيهما ذو الفطنة والاعتبار ، فيتلو ربنا ما خلقت هذا باطلا ويجرى اليهما العبد على جياد الاقدار حاليا بزينة العقلاء وعاطلا ، فيسعد من يرشد للتسليم ، ايمانا وتصديقا ويبعد من ينشد وهو المليم : هذا الذي ترك الأوهام حائرة * وصير العالم النحرير زنديقا والصلاة والسلام على نبيه المبعوث بالاسلام ، محمد الهادي للخلائق ، إلى أقوام الطرائق ، وأكرم الخلائق ، صلى اللّه وسلم عليه ، وآله وصحبه الأغنياء باللّه والفقراء اليه ، وبعد : فقد وقفت على مقامة أنشأها بعض المتأخرين من الأفاضل الأعاظم ، ووشاها بدرر الفوائد هدية لكل ناثر وناظم ، ابتدعها على لسان الغنى والفقر كالمفاخر بينهما والمفاضل ، وأودعها من الحجج التي يفلج بمثلها المناظر